السيد علي عاشور
34
موسوعة أهل البيت ( ع )
هو عليّ بن الحسين فقلت له : يا بن رسول اللّه رأيتك على حالة كذا وكذا ولك ثلاثة أرجو أن تأمنك من الخوف أحدها ابن رسول اللّه والثاني شفاعة جدّك والثالث رحمة اللّه . فقال : يا طاووس أمّا أنّني ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يؤمنني وقد سمعت اللّه تعالى يقول : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ . وأمّا شفاعة جدّي فلا تؤمنّني لأنّ اللّه تعالى يقول : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى . وأمّا رحمة اللّه فإنّ اللّه تعالى يقول إنّها قريبة من المحسنين ولا أعلم أنّي محسن « 1 » . وقال طاووس الفقيه : رأيته يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبّد فلمّا لم ير أحدا رمق السماء بطرفه فقال : إلهي غارت نجوم سمواتك وهجعت عيون أنامك وأبوابك مفتّحات للسائلين ، جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدّي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عرصات القيامة ، ثمّ بكى . ثمّ قال : وعزّتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك وما عصيتك وأنا بك شاكّ ولا بنكالك جاهل ولا لعقوبتك متعرّض ولكن سوّلت لي نفسي وأعانني على ذلك سترك المرخى به عليّ فأنا الآن من عذابك من يستنقذني وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عنّي فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفّين جوزوا وللمثقلين حطّوا ، أمع المخفّين أجوز أم مع المثقلين أحط ، ويلي كلّما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن أستحيي من ربّي ثمّ بكى وقال : أتحرقني بالنار يا غاية المنى فأين رجائي ثمّ أين محبّتي أتيت بأعمال قباح رزيّة وما في الورى خلقا جنى كجنايتي ثمّ بكى وقال : سبحانك تعصى كأنّك لا ترى وتحلم كأنّك لم تعص ، تتودّد إلى خلقك بحسن الصنيع كأنّ بك الحاجة إليهم وأنت يا سيّدي الغنيّ عنهم ، ثمّ خرّ إلى الأرض ساجدا فدنوت منه ووضعت رأسه على ركبتي وبكيت حتّى جرت دموعي على خدّيه فاستوى جالسا وقال : من الذي أشغلني عن ذكر ربّي ؟ فقلت : أنا طاووس يا بن رسول اللّه ما هذا الجزع والفزع ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جافون ، أبوك الحسين بن عليّ وأمّك فاطمة الزهراء وجدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : هيهات يا طاووس دع عنّي حديث أبي وأمّي وجدّي ، خلق اللّه الجنّة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبدا حبشيّا وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولدا قرشيّا ، أما سمعت قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ واللّه لا ينفعك غدا إلّا تقدمة تقدّمها من عمل صالح « 2 » . وعن الزهري قال : سمعت علي بن الحسين - سيد العابدين - يحتسب نفسه ويناجي ربه ويقول :
--> ( 1 ) البحار : 46 / 102 ح 89 ، وميزان الحكمة : 4 / 3257 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 291 ، والصحيفة السجادية : 177 .